اكد رئيس دولة فلسطين محمود عباس في كلمتة امام مؤتمر القمة الاسلامية ال 13 المنعقدة في اسطنبول : ان الكيان الاسرائيلي ينتهج سياسة تقوم على ادارة الصراع ، وكسب الوقت

14 / 4 / 2016

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الخميس أن الكيان الإسرائيلي ينتهج سياسة تقوم على إدارة الصراع، وكسب الوقت.

وقال عباس في كلمة له أمام مؤتمر القمة الإسلامية الـ13 المنعقدة في إسطنبول: “لقد بات واضحا للجميع بأن إسرائيل قوة الاحتلال في أرض دولة فلسطين تنتهج سياسة تقوم على إدارة الصراع، وكسب الوقت لصالح مخططاتها ومشاريعها الاستيطانية القائمة على سرقة مواردنا الطبيعية واستثمارها”.

وشدد على أن الكيان الإسرائيلي عمد على الدوام إلى إفشال الجهود المبذولة لإقامة السلام في المنطقة، وجعل العملية السياسية تدور في حلقة مفرغة للمفاوضات من أجل المفاوضات، والتي لا تؤدي إلى أية نتيجة ملموسة.

وخاطب عباس الحضور قائلا إننا “نتطلع لجهودكم لإيجاد مظلة حماية دولية لفلسطين أرضاً وشعباً وقضية، فإسرائيل كما هو واضح لا تريد السلام، وإنما تسعى للمزيد من التوسع، إنها تريد الأرض والأمن والسلام والاستقرار لها وحدها، وهي تضع نفسها فوق القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية”.

وحذر من أن تحويل الصراع مع “إسرائيل” إلى صراع ديني هو خطير على المنطقة والعالم واستقرارهما، ومن مغبة ما يحاك للمسجد الأقصى من قبل “إسرائيل” القوة القائمة بالاحتلال، وعبر أذرعها الاستيطانية وحفرياتها التي تستهدف القدس والأقصى وهويتهما العربية الإسلامية والوجود الفلسطيني فيها، فلا بد من التحرك قبل فوات الأوان.

وأضاف عباس “أننا لن نقبل بأية حلول مؤقتة أو جزئية، فهي مرفوضة ولا تعني شيئاً، ولن تغني في شيء، ومن ناحية أخرى، فإننا نعمل مع اللجنة الوزارية العربية، والأطراف الدولية ذات العلاقة، لتقديم مشروع قرار حول الاستيطان لمجلس الأمن في الوقت المناسب”.

ورحب بالمشروع الفرنسي الرامي لتشكيل مجموعة دعم دولية، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وإنشاء آلية جديدة ومتعددة تعمل على إنهاء الاحتلال وفق حل الدولتين على أساس حدود العام 1967 وجدول زمني واضح، ووفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ومبادرة السلام العربية.

ولفت إلى أن تفعيل قرارات القمم الإسلامية السابقة وتوصياتها أصبح ضرورة ملحة وواجبة، فالوضع لم يعد يحتمل الانتظار، خاصة في القدس، مشددًا “لابد هنا من الحث على تعزيز صناديق القدس ودورها وعملها خاصة في المدينة المقدسة، بحيث يلمسه المواطن المقدسي”.

وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

“واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”

صدق الله العظيم

فخامة الأخ الرئيس رجب طيب أردوغان،

الإخوة أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والدولة والمعالي،

معالي الأخ الأمين العام إياد أمين مدني،

السيدات والسادة،

يطيب لنا بداية أن نتوجه بتحية شكر وتقدير أخوي لفخامة الأخ الرئيس رجب طيب أردوغان، وحكومته الموقرة، والشعب التركي الشقيق على استضافته هذه القمة الإسلامية في دورتها الثالثة عشرة، كما نتوجه بالشكر والتقدير الأخوي الخالص لفخامة الأخ الرئيس عبد الفتاح السيسي، وحكومته الرشيدة والشعب المصري الشقيق، على الجهود التي بذلتها جمهورية مصر العربية أثناء رئاستها للدورة السابقة للقمة الإسلامية الثانية عشرة.

وأود كذلك أن أتوجه بالشكر الجزيل لمعالي الأخ الأمين العام إياد مدني على جهوده وطواقم الأمانة العامة، الذين عملوا بكل إخلاص وتفان للترتيب لقمتين متتاليتين في جاكرتا واسطنبول في فترة زمنية قصيرة ومتلاحقة.

ولا يفوتني أن أقدر عالياً وأشكر فخامة الرئيس جوكو ويدودو رئيس إندونيسيا، على الجهود الصادقة التي بذلها لاستضافة وإنجاح القمة الطارئة من أجل القدس والقضية الفلسطينية، ونشكر جميع القادة والوزراء ورؤساء الوفود الذين شاركوا في أعمال تلك القمة.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

إذ نجتمع اليوم لبحث قضايا الأمة ومصالحها والتحديات التي تواجهها، والسبل الكفيلة بتعزيز التعاون والتضامن الإسلامي المشترك، فإنني أحمل إليكم رسالة من أهلكم وإخوتكم أبناء الشعب الفلسطيني، الذين يتطلعون إلى أمتهم المجيدة في أقطارها السبعة والخمسين، لتقف إلى جانبهم لتمكينهم من إحقاق حقوقهم الوطنية الثابتة، ورفع الظلم التاريخي الذي وقع عليهم، بانتزاعهم من وطنهم، وتهجيرهم بالقوة، ولإصلاح هذا الظلم لا بد من إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، وإزالة آثاره من مستوطنات وجدران عزل وفصل عنصري، وتمكين شعبنا من إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من حزيران 1967.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

 إن معاناة فلسطين وشعبها لا زالت متواصلة، غير أن شعبنا ماض في صبره وصموده ورباطه وتمسكه بأرض وطنه، وإن شعبنا وأرضنا ومقدساتنا بحاجة لتوفير حماية دولية من بطش آلة الحرب والاحتلال الإسرائيلي، ونحن نتطلع لجهودكم لإيجاد مظلة حماية دولية لفلسطين أرضاً وشعباً وقضية، فإسرائيل كما هو واضح لا تريد السلام، وإنما تسعى للمزيد من التوسع، إنها تريد الأرض والأمن والسلام والاستقرار لها وحدها، وهي تضع نفسها فوق القانون الدولي، وقرارات الشرعية الدولية.

 الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

أجدد التحذير من أن تحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع ديني، هو خطير على المنطقة والعالم واستقرارهما، هذا وإنني أحذر من مغبة ما يحاك للمسجد الأقصى من قبل إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال، وعبر أذرعها الاستيطانية وحفرياتها التي تستهدف القدس والأقصى وهويتهما العربية الإسلامية والوجود الفلسطيني فيها، فلا بد من التحرك قبل فوات الأوان، وفي هذا المقام، فإننا نثمن عالياً جهود جلالة الأخ الملك عبد الله الثاني بن الحسين ورعايته للمسجد الأقصى، ونشكر له مواقفه الملكية السامية تجاه القدس والأقصى المبارك.

 الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

إن تفعيل قرارات القمم الإسلامية السابقة وتوصياتها أصبح ضرورة ملحة وواجبة، فالوضع لم يعد يحتمل الانتظار، خاصة في القدس؛ ولابد هنا من الحث على تعزيز صناديق القدس ودورها وعملها خاصة في المدينة المقدسة، بحيث يلمسه المواطن المقدسي. 

وبهذه المناسبة، نشكر الدول التي أوفت بالتزاماتها وتعهداتها، وندعو الإخوة الذين لم يسددوا الوفاء بالتزاماتهم شاكرين للجميع دعمهم وتضامنهم.

 وأود هنا أن أتوجه بكلمة شكر وتقدير لأخي جلالة الملك محمد السادس، على دعمه ورعايته وتوجيهاته الملكية السامية، التي من خلال لجنة القدس التي يتولى رئاستها، ووكالة بيت مال القدس الشريف التابعة لها، مثمنين عالياً ما يقومان به من عمل، ويقدمانه من جهد كريم لدعم وتعزيز صمود القدس وأهلها.

ونود في هذا الإطار التوجه بالشكر والتقدير للبنك الإسلامي للتنمية على جهوده القيمة في إدارة صندوقي القدس والأقصى؛ مجددين الدعوة لإنشاء برنامج تمكين اقتصادي في القدس وسائر فلسطين، بحيث يُسهم في تعزيز صمود شعبنا وخاصة الشرائح الاجتماعية الأكثر ضعفاً، آملين أن يتم حشد الدعم لهذا البرنامج من خلال الدول والمؤسسات والأفراد، وعبر آلية مناسبة تضعها منظمة التعاون الإسلامي؛ والبنك الإسلامي للتنمية، لجعل هذا البرنامج واقعاً ملموساً في أقرب وقت ممكن.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

لقد بات واضحاً للجميع بأن إسرائيل قوة الاحتلال في أرض دولة فلسطين تنتهج سياسة تقوم على إدارة الصراع، وكسب الوقت لصالح مخططاتها ومشاريعها الاستيطانية، القائمة على سرقة مواردنا الطبيعية واستثمارها، وقد عمدت على الدوام إلى إفشال الجهود المبذولة لإقامة السلام في المنطقة، وجعلت العملية السياسية تدور في حلقة مفرغة للمفاوضات من أجل المفاوضات، والتي لا تؤدي إلى أية نتيجة ملموسة.

ولهذا فإننا نرحب بالمشروع الفرنسي الرامي  لتشكيل مجموعة دعم دولية، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وإنشاء آلية جديدة ومتعددة تعمل على إنهاء الاحتلال وفق حل الدولتين على أساس حدود العام 1967 وجدول زمني واضح، ووفق قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، ومبادرة السلام العربية، وأؤكد بأننا لن نقبل بأية حلول مؤقتة أو جزئية، فهي مرفوضة ولا تعني شيئاً، ولن تغني في شيء، ومن ناحية أخرى، فإننا نعمل مع اللجنة الوزارية العربية، والأطراف الدولية ذات العلاقة، لتقديم مشروع قرار حول الاستيطان لمجلس الأمن  في الوقت المناسب.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

 إن إقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية هو مفتاح السلام، عبر تطبيق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية، التي تحظى بإجماع عربي وإسلامي، وهي فرصة نادرة وثمينة لتحقيق السلام، ويجب استغلالها قبل فوات الأوان، وفي هذا الصدد فإننا نثمن عالياً مواقف المملكة العربية السعودية بقيادة أخي خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز الذي نشيد بدوره ودعمه لفلسطين وشعبها منذ عهد بعيد، وسعيه الأخوي النبيل لحل القضية الفلسطينية طبقاً لمبادرة السلام العربية، وأجدد التعبير كذلك عن وقوفنا الأكيد إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة في حربها ضد الإرهاب والإرهابيين.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

يعلم الجميع بأن حلاً عادلاً لقضية فلسطين سيسحب دون شك الذرائع من تيارات العنف والتطرف والإرهاب، التي تتخذ من قضية فلسطين العادلة والقدس غطاء لتحقيق أهدافها؛ وإن فلسطين وشعبها تتطلع لرؤية رايات الوئام والسلام الاجتماعي والاستقرار تعم على ربوع شعوب ودول أمتنا كافة، الأمر الذي سيتيح لدولنا وشعوبنا الفرصة للتفرغ لبناء قدراتها وتطوير وتنمية مجتمعاتنا واقتصاداتنا، وتكريس طاقاتها وجهودها كذلك للدفاع عن قضايانا المصيرية، وخاصة قضية فلسطين، التي هي قضية الأمة المركزية.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

إننا مستمرون في العمل بمنتهى الإخلاص لاستعادة وحدة أرضنا وشعبنا، وقد دعونا ولا زلنا ندعو من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تضم فصائل العمل الوطني الفلسطيني كافة، والذهاب لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية للخروج من حالة الانقسام والتشرذم، ولن نتخلى عن هذا الهدف، ونحن نحاول ذلك من خلال الجامعة العربية، ومن خلال جمهورية مصر العربية المسؤولة عن المصالحة، هذا وهناك جهود تبذل من قبل الأشقاء في قطر لتحقيق المصالحة، هذا ومن جهة أخرى فنحن ماضون في جهود إعمار قطاع غزة، للتخفيف من معاناة شعبنا هناك، وفي هذا الصدد فإننا نشكر جميع الدول الشقيقة والصديقة التي تسهم معنا في هذه المهمة.

الأخ الرئيس، الإخوة القادة،

معالي الأخ الأمين العام،

أجدد الشكر والتحية النابعة من القلب لكم جميعاً على دعمكم لفلسطين، وكلنا أمل وثقة بأن هذه القمة الموقرة، ستتبنى كل ما من شأنه أن يوفر الدعم لشعبنا الفلسطيني، ويعزز صموده على أرض وطنه، ونحن باقون على تراب فلسطين الطاهر ما بقيت الحياة، نعتز بإسهامنا الإنساني والحضاري، الذي بناه أجدادنا وآباؤنا، وسنمضي على ذات الدرب نبني حاضرنا وغداً مشرقاً لأجيالنا الفلسطينية القادمة، ليعيش شعبنا بكرامة في وطن حر سيد مستقل خاص به، اسمه دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشريف،”ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله”.

بسم الله الرحمن الرحيم

“رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا”، صدق الله العظيم.

 

مشاركة:

يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.