النفسُ تشتاق لأقلام وطنية حرة

تاريخ النشر : 26 / 08 / 2016

فادي قدري أبو بكر

إن كنت يوماً مخطئاً واليوم محقاً فمن تحتقر فعله قد يكون محقاً يوماً ما، ومن هنا يجدر الإشارة إلى حكمة باولو كويلو التي تقول ” لكي تؤمن بأن طريقك هو الطريق الصحيح لا حاجة بك أن تثبت أن الطريق الذي اختاره غيرك ليس صحيحاً !”. إن صاحب القلم الحر هو الذي لا ينجر إلى مستنقع الأقلام الدخيلة ولا يستخدم أساليبهم، فيكتب ما يراه مؤثراً وإيجابياً ولا يهتم بالطرق الأخرى التي ينتهجها غيره، بل يحترم الجميع حتى وإن اختلف معهم.

الأقلام الحرة لا تجيد ثقافة الإساءة و التجريح والتخوين والإحتقار.. ، فالقلم الوطني الحر لا بد أن تكون شروط الانضباط متوافرة فيه أصلاً ومتوافقة أيضاً مع طبيعة المشروع الوطني والإنساني والأخلاقي وأهدافه.. القلم الوطني الحر هو القلم الذي لا يوجد لديه معوقات مكانية أو زمانية تمنعه من الالتزام وطنياً وإنسانيا وأدبياً وأخلاقياً.. هذا هو القلم الوطني الحر وما عداه ليس سوى أقلام تستحق الإعدام.

تقوم مهمة القلم الوطني الحر على تنفيس الاحتقان وليس تأجيجه، فالقلم هو شريان رئيسي مغذي لحالة الغليان أو الروقان التي تسود الشارع.

النفس الفلسطينية تشتاق لقلم ناجينا ودرويشنا وغساننا وسميحنا ليشفي لنا جرحاً ويعطيناً أملاً ويزيدنا إصراراً. كانت هذه الأقلام الوطنية وما زالت سلاحنا الذي يرهبهم، ولن تعود أقلام مؤثرة كهذه حتى تفنى كل الأقلام الدخيلة التي تعيث فساداً وتخلق جواً من الغليان والاحتقان في الشارع الفلسطيني.

 سلامٌ عليكم يا أحرار …. يا من تملئون باطن الأرض ضجيجاً محدثين من فوقكم ليجاروكم في الضجيج الوطني.

نحن بحاجة إلى أقلام واعدة مسؤولة تحيي الأمل في النفوس وتشفي جروح الانقسام، وتملأ الفراغ وتميت كل الأقلام الدخيلة.

 يقول غسان في روايته “عائد إلى حيفا” : “أتعرفين ما الوطن يا صفية؟ الوطن هو ألا يحدث ذلك كله” في إشارة إلى أن الوطن ليس هو الماضي فقط، وأنه أكثر من مجرد ذاكرة. وأضيف على ما قلت يا غسان في أن الوطن هو الذي تكون فيه الأقلام الدخيلة ميتة، فالأقلام الوطنية الحرة تجعل الوطن أكثر من مجرد ذاكرة وتجعل الماضي يأتي إلى الحاضر ويقفز للمستقبل في آن.

لا يكتب صاحب القلم الحر الأفكار الوطنية، بل هي من تكتبه، فلا تراقبوا أفكاركم أيها الأحرار ودعوها تكتبكم، واجعلوا بلاغتكم تملأ الأرض ضجيجاً وطنياً، حتى تكونوا كمن سبقكم حاضرين غائبين لا غائبين منسيين.

النفس تشتاق وتشتاق لأقلام دافئة ملتهبة كليالي الحرب، تصنع ضجيجاً مؤثراً ولا تكون مجرد أقلام عابرة، فليس عيباً على الإنسان أن يفتقد القدرة على الكتابة ولكن العيب ألا تكون قارئاً واعياً ومسؤولاً.

لم يتعرض بلد لما تتعرض له فلسطين في التاريخ الحديث ولا القديم بحسب علمي، إن كان من حيث الإجرام والضحايا أو من حيث التآمر الكوني عليها، أو من حيث الخذلان الذي تتعرض له من قبل أصدقائها وأخوانها! ومع هذا كله ما زلنا على قيد الحياة، فلماذا لا نهزم الصمت ونتوقف عن محاولة عدم المحاولة ونجعل حروف أقلامنا ملتهبة كالجمر نرهب بها أعدائنا ونقضي بها على كل الأفكار الدخيلة التي تحاول العبث بمبادئنا وعقائدنا الوطنية الأصيلة.

فلسطين تناديكم.. فلسطين تحتاج إلى أقلامكم لدعم الوحدة الوطنية ومقاطعة وإعدام كل الحروف والأفكار الدخيلة التي تسمم الجسد الفلسطيني، فلننهض الآن قبل الغد، وليختر كل منا قلماً حراً ليكون رفيقاً له، ولنخط حروفاً تكون لفلسطين حياة ولأعدائنا ممات.

يقولون “وراء كل امرأة مكسورة رجل خان العهد”، فكفانا خيانة للعهد و تعالوا نخون الغياب … ونلتقي، فإنها خيانة مشروعة ستعيد فلسطين حية وحرة.

رددوا قسم الإخلاص لفلسطين:

سأظل أكتب عنك حتى نهاية أنفاسي

سأظل أحبك ويردد لساني اسمك

سأظل أكتب فيكِ قصائدي وأشعاري

سأرسم البنادق وأشجار الزيتون

سأنحت صورتك فوق السحب العابرة

سأكتب الروايات وأحادث عنك الساهرين تحت القمر

سأشرب في نخبك قهوة درويش في الصباح

سأنجب طفلاً وأسميه حنظلة العلي

سأزرع وروداً تعبق برائحة الكنفاني والقاسم

سأبقى مخلصاً لكِ والله الشاهد العالم

فادي قدري أبو بكر

مشاركة:

يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.