قبرص تحتفل بعيد استقلالها الثامن والخمسين

تاريخ النشر: 01 / 10 / 2018

تحتفل قبرص اليوم الأول من أكتوبر بذكرى استقلالها الـ 58. نالت قبرص استقلالها في آب/أغسطس عام 1960 وأُعلنت جمهورية مستقلة ذات سيادة على خلفية الاتفاقات الموقعة في كل من لندن وزيورخ والتي وضعت نهاية للكفاح الوطني المسلح ضد الحكم الاستعماري البريطاني الذي انطلقت شرارته الأولى في عام 1955 واستمر حتى عام 1959.

لعب موقع قبرص الجغرافي الذي يقع في ملتقى القارات القديمة الثلاث، دوراً كبيراً ومؤثراً في تاريخ قبرص عبر القرون.

يعود تاريخ الجزيرة القبرصية الذي يعد من الأقدم في المعمورة إلى الألف التاسع قبل الميلاد. كانت قبرص دوماً مطمعاً لقوى أجنبية عديدة سيطرت على المنطقة من وقت لآخر، ومع ذلك فقد نجح القبارصة في المحافظة على هويتهم وخصوصية ثقافتهم في الوقت الذي لم يرفضوا فيه تلك المؤثرات الوافدة بل قدموا مساحات واسعة من التواصل والتفاعل معها.

بعد حصولها على الاستقلال عام 1960 أصبحت قبرص عضواً في منظمة الأمم المتحدة كما حرصت في الأعوام التالية لذلك على الانضمام إلى جميع المنظمات والهيئات الدولية التابعة لها. انضمت أيضاً إلى منظمة دول الكومنولث والمجلس الأوروبي ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا. حصلت قبرص في الأول من ايار/مايو عام 2004 على عضوية الاتحاد الأوروبي.

أدت بعض البنود التي تضمنتها الاتفاقات الموقعة في لندن وزيورخ والدستور بمرور الوقت إلى أزمة دستورية وصراع داخلي وتدخل أجنبي، ولم يعد هناك ذلك الوئام الذي طالما سعى إليه سكان الجزيرة، والأسوأ من ذلك انتهكت سيادة قبرص. قامت تركيا في العشرين من يوليو 1974 بغزو الجزيرة منتهكة بذلك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والمبادئ الأساسية التي تحكم علاقات الدول بين بعضها، ونتيجة لذلك أصبح 37 في المائة من مساحة الجزيرة واقعاً تحت الاحتلال التركي.

بالرغم من الصعوبات العديدة التي نتجت عن الغزو التركي عام 1974 واستمرار الاحتلال الأجنبي للجزء الشمالي من البلاد، تمكنت الجمهورية القبرصية من اتخاذ سياسات اقتصادية ناجحة دفعت باقتصاد البلاد لإحراز الكثير من النجاح، واستطاعت قبرص أن تتحول تدريجياً من بلد يقتصر صادراته على المحاصيل الزراعية والمعدنية خلال الفترة من عام 1960 حتى 1974 إلى مصدر للسلع الصناعية خلال النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، كما أصبحت قبرص مقصداً سياحياً هاماً ومركزاً رئيسياً للخدمات قبل الأزمة الاقتصادية في عام 2013 وسجلت  أداء اقتصادياً مبهراً في النمو الاقتصادي المتواصل وزيادة فرص العمل والقضاء على البطالة.

استطاعت قبرص أن تتخطى أزمتها الاقتصادية خلال الأعوام القليلة الماضية وفرضت نفسها مجدداً كمركز دولي للأعمال والتجارة العابرة وسجلت أعلى نمو للاقتصاد داخل الاتحاد الأوروبي في القترة الأخيرة. مع اكتشافات مكامن الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية الخالصة لقبرص دخلت البلاد حقبة جديدة تتمثل في إنتاج واستغلال الغاز، وهناك مشاريع يتم تنفيذها لاستكشاف المزيد بالتعاون مع الشركات الدولية مثل إيمي الإيطالية وتوتال الفرنسية واكسون موبيل الأمريكية وغيرها.

كما تتعاون قبرص مع دول المنطقة لتعظيم الفائدة المشتركة من استغلال مصادر الطاقة في شرق المتوسط، في الوقت الذي تحاول فيه تركيا عرقلة هذا التعاون الإقليمي، وتزعم أن لها حقوق في الحقول المكتشفة في قبرص.

قامت الأمم المتحدة بالكثير من المبادرات لحل المشكلة القبرصية وتوحيد أراضي الجزيرة، من خلال عقد العديد من المباحثات والمناقشات منذ عام 1975، إلا أن كل تلك الجهود تحطمت على صخرة التعنت التركي الذي يعمل جاهداً على استمرار تقسيم الجزيرة. كانت آخر جهود للتسوية في صيف 2017 في كران مونتانا في سويسرا، عندما عقد المؤتمر برعاية الأمم المتحدة وتم بناء آمال حوله في نجاح حل القضية في إطار دولة اتحادية، إلا أنه انتهى دون التوصل إلى حل.

تنتظر قبرص حالياً نتائج جولة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة الذي بدورة سيحدد إن كان بالإمكان الدخول في مفاوضات جديدة.

يبقى الهدف الراسخ هو إيجاد حل للمشكلة القبرصية، الذي من شأنه إنهاء الاحتلال والاستعمار والذي سيمكن قبرص من التخلص من القوات الأجنبية والتبعيات الخارجية وكذلك يعيد ويحمي حقوق الأنسان والحريات الأساسية لجميع المواطنين الشرعيين

 

imagew-aspx

مشاركة:

يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.

مقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.