الاقتصاد قوي والمواطنون يعانون: الضغوط لزيادة المزايا الاجتماعية تتصاعد
يتزايد الضغط لزيادة المزايا الاجتماعية في قبرص لذوي الدخل المحدود والمتوسط. ويتزايد الطلب على الدعم، فرغم النمو القوي والفوائض، يعاني جزء كبير من السكان.
تتزايد الضغوط لزيادة المزايا الاجتماعية في قبرص للأفراد ذوي الدخل المنخفض والمتوسط، الذين يتأثرون بأزمة السكن وموجة التقشف المتواصلة.
وتؤكد جماعات منظمة وخبراء اقتصاديون في تصريحاتهم الأخيرة أن هناك مجالا للتحسن في ظل النمو الاقتصادي في البلاد ومعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي، وهو ثالث أعلى معدل في منطقة اليورو.
وفي الانتقادات الموجهة لغياب الدعم الاجتماعي الجوهري، تتم الإشارة إلى الصورة المزدوجة للبلاد، أي تسجيل معدلات نمو قوية من جهة، والواقع المحزن الذي تعيشه أغلب دول العالم مع انخفاض الأجور وانخفاض القدرة الشرائية من جهة أخرى.
رغم التقدم الاقتصادي، تبرز الآن بقوة قضية اجتماعية تُقلق آلاف العائلات والشباب والعمال: أزمة السكن.
ارتفعت أسعار شراء وتأجير العقارات بشكل ملحوظ، لدرجة أن شراء أو حتى استئجار منزل يُمثل تحديًا حقيقيًا لشريحة كبيرة من السكان.
لا يقتصر تأثير نقص فرص الحصول على مساكن بأسعار معقولة على الفئات الضعيفة اجتماعيًا فحسب، بل يمتد الآن إلى الطبقة المتوسطة، مما يؤثر سلبًا على جودة الحياة واستقرار الأسرة والنمو الديموغرافي، كما أشار مؤخرًا رئيس جمعية حماية مقترضي البنوك (SYPRODAT)، كوستاس ميلاس.
وبناءً على القدرة الشرائية لمتوسط الراتب، تحتل قبرص المرتبة 21 فقط بين دول الاتحاد الأوروبي الـ27، وهو ما أشار إليه تقرير معهد العمل (INEK) التابع لـPEO للاقتصاد والتوظيف في عام 2025.
صرح الأمين العام لحزب أكيل ستيفانوس ستيفانو يوم الأحد أن حزب أكيل يشارك المواطنين قلقهم، من بين أمور أخرى، بشأن الدقة التي تفرغ محافظهم، وانخفاض الرواتب والمعاشات التقاعدية المنخفضة، والتي لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، وارتفاع فواتير الكهرباء والوقود، ومن أجل معالجة المشاكل، فإن حزب أكيل يعالجها من خلال الإجراءات والمقترحات.
العودة إلى المجتمع
وفقًا للخبير الاقتصادي ستيليوس بلاتيس، الذي تحدث مؤخرًا في برنامج “مورنينغ ريفيو” على إذاعة بوليتيس 107.6 و97.6، “لكي نصل إلى متوسط الاتحاد الأوروبي، كان علينا أن ندفع للمجتمع ضعف ما ندفعه.
لا يمكننا الحفاظ على فوائض بنحو 3% سنويًا، فنحن نتحدث عن فوائض أولية، بينما كان ينبغي أن تكون في العادة حوالي 1% حتى نتمكن من تحقيق عائد على المجتمع”.
لا يُمكننا أن نسمح بهذه الفوضى الاجتماعية في قبرص، حيث ينعم المليارديرات بالرخاء، فهم لم يعودوا مجرد مليونيرات في قبرص، بل أصبحوا مليارديرات. يتطلب الأمر إعادة هيكلة جذرية، وإعادة توزيع للثروات، ولهذا السبب فشلت جهود الإصلاح الضريبي، كما أكد.
الاستثمار وليس التكلفة
ترى منظمة SEK أن على قبرص التعامل مع مسألة تعزيز دولة الرفاه وزيادة المزايا الاجتماعية كاستثمار مستقبلي، وليس كتكلفة مالية قصيرة الأجل أو خسارة في الإيرادات.
وتُعدّ قبرص من بين الدول الأخيرة في الاتحاد الأوروبي من حيث سياسة إعانات الأسرة والطفل، كما يتضح من البيانات الأخيرة التي أصدرها مكتب الإحصاء الأوروبي.
وفي الوقت نفسه، يشير ذلك إلى أن أحداً اليوم غير قادر على البقاء على قيد الحياة بالحد الأدنى للأجور حتى لو ارتفع إلى 1100 يورو، خاصة عندما لا يملك منزلاً.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن المستويات المنخفضة للدعم الاجتماعي تخلق تشوهات اقتصادية، والتي إذا لم يتم حلها، سوف تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاجتماعية.
تكلفة المعيشة خانقة
وقد أظهرت دراسة استقصائية حديثة أجراها مكتب الإحصاء الأوروبي حول الإنفاق الأسري ارتفاع تكاليف المعيشة بالنسبة للقبارصة.
وبلغت نفقات السكن والمياه والكهرباء والوقود 17.8% من إجمالي إنفاق الأسر القبرصية في عام 2024، مقارنة بـ 23.6% في الاتحاد الأوروبي و23.5% في منطقة اليورو.
وعلى الرغم من الارتفاع الكبير في متوسط الرواتب في السنوات الأخيرة، فإن النسبة الأكبر من العمال يحصلون على رواتب تتراوح بين 1000 و1250 يورو شهرياً، وهو ما يعادل تقريباً أجر استئجار العقارات في ليماسول.
يُذكر أن دعم الطبقة المتوسطة التي تتأثر بالضرائب غير المباشرة كان مطلوبًا بشكل متكرر في تصريحاته من قبل الرئيس السابق للتجمع الديمقراطي، أفيروف نيوفيتو.
الاقتصاد قوي…
تُلاحظ ضغوط لزيادة المزايا في ظل معدلات نمو قوية. وقد رفعت المفوضية الأوروبية، في توقعاتها الخريفية، توقعاتها لمعدل نمو الاقتصاد القبرصي لعام 2025 بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنةً بتوقعاتها الربيعية (من 3.0% إلى 3.4%)، وفي عام 2026 بمقدار 0.1 نقطة مئوية (من 2.5% إلى 2.6%).
وأشار وزير المالية ماكيس كيرافنوس في بيان مكتوب إلى أن تقرير المفوضية الأوروبية “هو نتيجة للسياسة الاقتصادية المتسقة للحكومة، والتي تشكل أسساً متينة لنموذج تنمية مستدام ومنفتح وعادل اجتماعياً”.
وأشار الوزير إلى أن الهدف هو تعزيز الدخل وجذب الاستثمارات النوعية وبناء اقتصاد حديث تنافسي ومرن، يخلق الفرص والآفاق لجميع المواطنين.
المصدر: politis.com.cy
تستطيع الدخول للخبر في الجريدة الرسمية بمجرد الضغط على هذا الرابط:-
يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.