تسهيل الوصول إلى الأدوية الحيوية والنادرة – وصل تنقيح التشريع إلى مراحله النهائية بهدف توقيعه خلال فترة الرئاسة القبرصية الحالية.
جرى آخر تعديل رئيسي لتشريعات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالأدوية قبل أكثر من عشرين عامًا. ومنذ ذلك الحين، توسعت طرق عمل شركات الأدوية وأنشطتها بشكل ملحوظ في جميع أنحاء العالم، إلا أن هذا التوسع لم يُترجم إلى تغيير مماثل في حصول المرضى على الأدوية الجديدة .
وداخل الاتحاد الأوروبي ، توجد اختلافات كبيرة بين الدول الأعضاء، مما يُؤدي إلى تمييز بين المواطنين الأوروبيين، حيث أن بعض العلاجات باهظة الثمن أو غير متوفرة في بعض البلدان، بما في ذلك قبرص، ويعود ذلك أساسًا إلى صغر حجم السكان.
إن مراجعة الإطار الصيدلاني الأوروبي تمر حاليًا بمرحلة حرجة، حيث تضطلع قبرص، بصفتها الدولة التي ترأس الاتحاد الأوروبي، بدور مهم في صياغة القواعد الجديدة ووضعها في صيغتها النهائية، والتي من المتوقع أن تحدد سياسة الاتحاد في مجال الأدوية للعقود القادمة على الأرجح.
كما أوضحت إيلينا بانايوتوبولو، مديرة الخدمات الصيدلانية ، لمجلة “Φ”، فإن الاجتماعات الفنية في بروكسل مستمرة بوتيرة سريعة، على الرغم من حقيقة أن العملية الأساسية لمراجعة الإطار التشريعي قد اكتملت في 11 ديسمبر 2025، وهو تاريخ هام تم فيه التوصل إلى اتفاق سياسي بين المؤسسات الأوروبية.
بحسب السيدة بانايوتوبولو، فإن المرحلة المقبلة لا تقل أهمية، إذ ستلعب قبرص دوراً هاماً في ما يُسمى “تنقيح“ النص المتفق عليه مبدئياً.
وهذه عملية فنية دقيقة للغاية، يتم خلالها فحص جميع الأحكام بالتفصيل، بهدف إزالة أي غموض أو تداخل أو ثغرات قانونية قبل أن يتخذ النص شكله النهائي.
سيُقدَّم النص أولاً إلى لجنة الممثلين الدائمين (COREPER) للمراجعة، ثم إلى لجنة الصحة (SANT) والجلسة العامة للبرلمان الأوروبي.
وبعد إتمام هذه المراحل فقط، سيُفتح المجال للمراجعة القانونية اللغوية، حيث سيضمن خلالها خبراء القانون واللغة في الاتحاد الأوروبي اتساق النص ودقته في جميع اللغات الرسمية للاتحاد.
ومن الأمور ذات الأهمية الخاصة حقيقة أنه من المتوقع أن يتم توقيع النص النهائي خلال فترة رئاسة جمهورية قبرص، مما يعطي ثقلاً سياسياً ومؤسسياً متزايداً لدور نيقوسيا.
تنظيم الأدوية الحيوية: في صميم الأجندة الأوروبية
بالتوازي مع الإصلاح الدوائي الشامل، تكتسب لائحة الأدوية الحرجة أهمية خاصة، حيث أنها تعالج إحدى أخطر المشاكل التي واجهها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة: نقص الأدوية الأساسية والاعتماد على عدد محدود من الموردين خارج أوروبا.
اختُتمت المناقشات في المجلس خلال الرئاسة الدنماركية، وتم التوصل إلى نهج عام في اجتماع مجلس الصحة التابع للمنظمة الأوروبية لأبحاث الصحة العامة (EPSCO) في ديسمبر.
وفي ظل الرئاسة القبرصية، يدخل المقترح الآن مرحلة الحوار الثلاثي، أي المفاوضات بين المجلس والبرلمان والمفوضية الأوروبية.
وكما أكدت جمهورية قبرص، هناك التزام واضح بمواصلة المفاوضات وإكمالها، بهدف اعتماد نظام فعال وعملي.
المبدأ العام للجهد برمته هو أن آليات الإمداد المشتركة يجب أن:
-
العمل ضمن إطار حوكمة واضحة وشفافة،
-
ضمان المشاركة الفعّالة لجميع الدول الأعضاء المعنية،
-
حماية الكفاءات الوطنية،
وفي الوقت نفسه تعزيز التعاون على مستوى الاتحاد الأوروبي، حيثما يُعتبر ذلك ضرورياً.
-
الحفاظ على موقف حكيم وواضح فيما يتعلق بإجراءات الشراء المشترك للأدوية ودور المفوضية الأوروبية فيها.
يهدف هذا النهج في الواقع إلى إيجاد حل وسط بين الحاجة إلى التضامن الأوروبي والحفاظ على مرونة الدول الأعضاء للاستجابة للاحتياجات الخاصة لأنظمتها الصحية الوطنية.
المبادرة القبرصية في سياق التغييرات
ويُشار بشكل خاص إلى مبادرة “الشراء المشترك الطوعي”، التي أُطلقت في ديسمبر 2024، عقب مبادرة من وزير الصحة السابق ميخاليس داميانو.
“بموجب هذه المبادرة، دعت قبرص الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للمشاركة في آلية شراء مشتركة طوعية للأدوية، بهدف تعزيز القدرة التفاوضية وضمان كفاية الإمدادات بشكل أفضل.”
لم تقتصر هذه المبادرة على الجانب النظري، بل على العكس، فقد تم إدراجها في “قانون الأدوية الحيوية”، الذي يخضع حاليًا لمرحلة الحوار الثلاثي مع المؤسسات الأوروبية.
ويُعتبر هذا الأمر إسهامًا حاسمًا من قبرص في صياغة السياسة الأوروبية الجديدة للأدوية.
ما هو الدواء الذي يُعتبر “ضروريًا”؟
كما هو موضح، فإن الأدوية الحيوية هي تلك التي تُعتبر ضرورية للغاية لحماية الأرواح والصحة العامة. ويمكن أن يؤدي نقصها إلى عواقب وخيمة وفورية على رعاية المرضى وكفاءة عمل الأنظمة الصحية.
لا يقتصر نطاق اللائحة على هذه الأدوية فحسب، بل يشمل أيضاً ما يُسمى بالأدوية ذات الأهمية المشتركة، أي الأدوية الضرورية لصحة المواطنين والتي لا يمكن ضمان توفيرها بشكل كافٍ من قِبل ثلاث دول أعضاء أو أكثر بشكل منفرد.
في هذه الحالات، يُعتبر اتباع نهج أوروبي مشترك ضرورياً لضمان توافر الإمدادات وأمنها.
السياسة الأوروبية ببصمة قبرصية
الصورة العامة التي تظهر هي أن قبرص، في هذه اللحظة، لا تقتصر على دور المراقب، بل تشارك بنشاط وبشكل كبير في تشكيل التطورات الأوروبية في قطاعي الصحة والأدوية.
إن إدراج المبادرة القبرصية في القواعد الجديدة الخاصة بـ “الأدوية الحرجة”، والمشاركة المباشرة لقبرص في “تنقيح” النص النهائي لإصلاح صناعة الأدوية، فضلاً عن احتمال توقيع القواعد الجديدة خلال فترة الرئاسة القبرصية، يشكل بصمة سياسية ومؤسسية قوية تأتي بالطبع مع الالتزامات المقابلة.
وكما أوضحت السيدة بانايوتوبولو، فإن “النقاش حول الأدوية في أوروبا لم يعد يقتصر على السوق والتنظيم فحسب، بل يتطرق إلى قضايا الصحة العامة والاستقلال الاستراتيجي والتضامن الأوروبي – وهي مجالات تسعى قبرص إلى أن يكون لها فيها رأي وحضور كبيران”.
دعم المضادات الحيوية والأدوية اليتيمة
ستتمكن شركات الأدوية التي تُطوّر مضادات حيوية جديدة من الحصول على “قسيمة” خاصة تمنحها حماية إضافية لمدة عام في السوق لأي من أدويتها. ولا يُشترط استخدام هذه القسيمة من قِبل الشركة نفسها، إذ يُمكن بيعها لشركة أدوية أخرى.
في الوقت نفسه، ستتمكن الشركات المستثمرة في أدوية الأمراض النادرة، والتي تُعرف باسم “الأدوية اليتيمة”، من الاستفادة من فترات حماية بيانات وتسويق ممتدة.
في بعض الحالات، وخاصة بالنسبة للأدوية “الرائدة“ التي تُغطي احتياجات طبية غير مُلبّاة، قد تصل هذه الحماية إلى 11 عامًا .
تهدف هذه الحوافز إلى تشجيع الاستثمار في الأدوية الخاصة بالأمراض النادرة ومساعدة الشركات على استرداد التكاليف الباهظة للبحث والتطوير.
بالإضافة إلى ذلك، ستتمكن الشركات التي تُطوّر أدويةً واعدةً لعلاج الأمراض النادرة من الحصول على توجيهات تنظيمية في الوقت المناسب، حتى قبل سنوات عديدة من تقديمها طلب ترخيص التسويق.
وبهذه الطريقة، يمكن أن تصل العلاجات الجديدة إلى المرضى بشكل أسرع.
تقليص البيروقراطية، وتسريع الإجراءات، وإتاحة الفرصة للمرضى للتعبير عن آرائهم.
موافقات أسرع وأكثر كفاءة على الأدوية
تتولى وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) مسؤولية الموافقة على الأدوية في الاتحاد الأوروبي. وبمجرد حصول الدواء على موافقة الوكالة، يُمكن تسويقه في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
يهدف الإصلاح إلى جعل وكالة الأدوية الأوروبية أكثر كفاءة، وتقليل البيروقراطية، وتسريع إجراءات الموافقة على الأدوية.
كما يهدف إلى تعزيز صوت المرضى، من خلال مشاركة ممثليهم في اللجنة العلمية الرئيسية.
تحسين معالجة نقص الأدوية
لطالما شكل نقص الأدوية مشكلة خطيرة في الاتحاد الأوروبي لسنوات. وقد أبرزت جائحة كوفيد-19 اعتماد الاتحاد الأوروبي على دول خارج أوروبا في الحصول على الأدوية الأساسية والمواد الخام، فضلاً عن نقاط الضعف في القواعد القائمة.
يهدف الإصلاح إلى تحسين رصد وإدارة حالات النقص. وسيُطلب من شركات الأدوية الإبلاغ الفوري عن حالات النقص المحتملة، ووضع خطط وقائية، واتخاذ تدابير لمعالجة حالات النقص الحرجة.
سيُنشئ الاتحاد الأوروبي قائمة بالأدوية الأساسية، وسيراقب توافرها بشكل منهجي. كما ستسمح القواعد الجديدة للدول الأعضاء بإلزام الشركات بتوفير كميات كافية من أدوية محددة عندما تكون محمية بموجب امتيازات تنظيمية، مثل احتكار السوق أو حماية البيانات.
أدوية أكثر استدامة وصديقة للبيئة
يمكن أن تُلوِّث مخلفات الأدوية الناتجة عن الإنتاج أو الاستخدام أو التخلص غير السليم منها المياه والتربة، مما يُشكِّل خطرًا على البيئة والصحة العامة.
وقد حددت الأبحاث وجود مواد مضادة للميكروبات في البيئة، مثل مصادر المياه، والتي قد تُساهم في مقاومة المضادات الحيوية.
تنص القواعد الجديدة المقترحة على أنه يتعين على الشركات الراغبة في طرح الأدوية في السوق إجراء تقييمات للمخاطر البيئية واتخاذ تدابير للحد من المخاطر والتخفيف من حدتها.
إمكانية الوصول إلى الأدوية ذات الاهتمام المشترك
في مارس/آذار 2025، قدمت المفوضية الأوروبية مقترحًا لقانون بشأن الأدوية الحيوية، يهدف إلى تحسين توافرها وإمداداتها وإنتاجها داخل الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.
وتسعى هذه المبادرة إلى معالجة نقص الأدوية، والتفاوت في الحصول عليها بين الدول الأعضاء، فضلًا عن دعم الأدوية ذات الاهتمام المشترك، مثل أدوية الأمراض النادرة.
وتتضمن المبادرة تحديد مشاريع استراتيجية بإجراءات ترخيص أسرع وتسهيل الوصول إلى التمويل، واستخدام المشتريات العامة لتعزيز سلاسل التوريد، والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال المشتريات، وإقامة شراكات دولية للحد من الاعتماد على موردين محددين، بالإضافة إلى وضع إطار واضح للدعم الحكومي.
عبوة مقاومة للمضادات الحيوية
في أبريل/نيسان 2023، قدمت المفوضية الأوروبية حزمة جديدة للأدوية، ممهدةً الطريق لمراجعة القواعد المنظمة للأدوية في الاتحاد الأوروبي.
وفي 4 يونيو/حزيران 2025، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على موقفه التفاوضي، مانحًا تفويضًا رسميًا لبدء المفاوضات النهائية.
وفي وقت لاحق، في 11 ديسمبر/كانون الأول 2025، توصل المجلس والبرلمان الأوروبي إلى اتفاق بشأن الصيغة النهائية للقواعد الجديدة.
وتتضمن الحزمة أيضًا توصية، سبق أن اعتمدها المجلس في يونيو/حزيران 2023، لتعزيز مكافحة مقاومة مضادات الميكروبات، أي قدرة بعض الكائنات الدقيقة على البقاء رغم استخدام الأدوية المصممة لمكافحتها.
محطات لتغيير مجال إدارة الأدوية
مارس 2025: تم تقديم المقترح
في مارس/آذار 2025، قدمت المفوضية الأوروبية مقترحًا لقانون بشأن الأدوية الحيوية، يهدف إلى تحسين توافرها وإمداداتها وإنتاجها داخل الاتحاد الأوروبي بشكل كبير.
وتسعى هذه المبادرة إلى معالجة نقص الأدوية، والتفاوت في الحصول عليها بين الدول الأعضاء، فضلًا عن دعم الأدوية ذات الاهتمام المشترك، مثل أدوية الأمراض النادرة.
وتتضمن المبادرة تحديد مشاريع استراتيجية بإجراءات ترخيص أسرع وتسهيل الوصول إلى التمويل، واستخدام المشتريات العامة لتعزيز سلاسل التوريد، والتعاون بين الدول الأعضاء في مجال المشتريات، وإقامة شراكات دولية للحد من الاعتماد على موردين محددين، بالإضافة إلى وضع إطار واضح للدعم الحكومي.
ديسمبر 2024: اقتراح قبرصي
سبق اقتراح قانون بشأن الأدوية الحرجة في ديسمبر 2024 تقديم/مبادرة “الشراء المشترك الطوعي” من قبل وزير الصحة القبرصي، ميخاليس داميانوس، الذي دعا الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى المشاركة طوعاً في المناقصات المشتركة بهدف الشراء المشترك للأدوية.
تم دمج هذه المبادرة في الجهود المبذولة لتوفير الأدوية الحيوية والتي هي حاليًا في مرحلة حوار ثلاثي مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي.
تم توضيح أن الأدوية الحيوية هي تلك الضرورية للغاية لضمان الحياة والصحة العامة.
ديسمبر 2025: اتفاقية هامة
توصل الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق هام لتحديث قوانينه المتعلقة بالأدوية، والتي ظلت سارية المفعول لما يقرب من 20 عامًا.
ويهدف هذا الإصلاح إلى جعل الإطار الأوروبي للأدوية أكثر حداثة وكفاءة، وتعزيز القدرة التنافسية والابتكار، دون التنازل عن معايير السلامة الصارمة.
-
تحسين وتسريع الوصول إلى الأدوية حتى يتمكن المرضى في جميع الدول الأعضاء من تلقي العلاجات الأساسية دون تأخير.
-
إن تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية سيساعد سلاسل التوريد على العمل بسلاسة أكبر ويسمح للأدوية الجديدة بالوصول إلى السوق بشكل أسرع.
-
تعزيز الابتكار، من خلال حوافز أقوى لتطوير أدوية جديدة وإنشاء بيئات اختبار آمنة للعلاجات المبتكرة.
-
تحسين معالجة نقص الأدوية، من خلال مراقبة وتنسيق أكثر فعالية، ولكن أيضاً من خلال قواعد أكثر وضوحاً تسهل التداول في الوقت المناسب للأدوية الجنيسة عند الضرورة.
بشكل عام، من المتوقع أن يعزز هذا الإصلاح الاستقلال الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي، ويدعم قطاعًا صحيًا أكثر تنافسية وابتكارًا، والأهم من ذلك، يضمن حصول المواطنين على أدوية وعلاجات آمنة وعالية الجودة وفعالة.
المصدر: politis.com.cy
تستطيع الدخول للخبر في الجريدة الرسمية بمجرد الضغط على هذا الرابط:-
يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.


