لقد حانت لحظة الحقيقة بالنسبة لمشروع قانون الإعاقة – سيتم طرحه على البرلمان للمناقشة، فماذا يقدم؟
بعد شهور من الانتظار والتأجيلات المتكررة، يُعرض اليوم مشروع قانون الإعاقة المهم على البرلمان.
وتراهن لجنة العمل البرلمانية على طرحه للتصويت في الجلسة العامة قبل انعقاد الدورة التشريعية الأخيرة، المقرر عقدها في الثاني من أبريل/نيسان، وذلك بسبب الانتخابات البرلمانية، شريطة موافقة جميع الأطراف المعنية على صيغته المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية.
يُعدّ هذا القانون جزءًا من إصلاح حكومي أوسع نطاقًا، أعلنته الرئيسة كريستودوليدو بنفسها في أكتوبر 2023، ويهدف أساسًا إلى الانتقال من نظام الإعانات الحالي إلى إطار عمل جديد لتوفير خدمات الدعم والعيش المستقل، وهو مطلبٌ لطالما طالبت به حركة ذوي الإعاقة.
ومن خلال سلسلة من التعديلات وإلغاء بعض اللوائح، تُبذل محاولة لتوحيد التشريعات المتفرقة ودمجها في إطار مؤسسي جديد قائم على المشاركة الاجتماعية والإدماج وتعزيز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة.
سيتم عرض مشروع القانون أمام لجنة العمل اليوم، بحضور وزارتين بالإضافة إلى منظمات مختلفة، حتى يتسنى سماع جميع الأطراف ويتضح من يوافق ومن يعارض، على الرغم من أن نية الجميع هي الانتهاء منه في أسرع وقت ممكن.
يهدف مشروع القانون بشكل أساسي إلى إنشاء نظام متكامل من الخدمات والمزايا لدعم الأشخاص ذوي الإعاقة بناءً على احتياجاتهم الحقيقية، وليس فقط من خلال المزايا المالية.
ويرتبط هذا الإطار الجديد بقانون المشاركة الاجتماعية والإدماج والعيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة، والذي سينظم من الآن فصاعدًا جزءًا كبيرًا من الخدمات والمزايا المقدمة لهؤلاء الأشخاص.
في هذا السياق، ينص مشروع القانون على تعديل التشريعات القائمة المتعلقة بالحد الأدنى للدخل المضمون والمزايا الاجتماعية عمومًا.
وبالتحديد، يُلغى أحد أحكام القانون الأساسي المتعلق ببدل الإعاقة، وينص على أنه اعتبارًا من تاريخ نفاذ الإطار الجديد، لن تُقبل أي طلبات جديدة للحصول على بدل الإعاقة من الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عامًا.
أما الطلبات التي قُدّمت قبل نفاذ القانون الجديد والتي لا تزال قيد النظر، فسيتم فحصها وفقًا لأحكام الإطار التشريعي المتعلقة بالمشاركة الاجتماعية والعيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي الوقت نفسه، يُوضح أن أي بدل مُنح بالفعل للمستفيدين لا يتأثر ولن يتأثر في أي مرحلة لاحقة.
في الوقت نفسه، ينص القانون على إلغاء التشريع المتعلق بالمنحة الخاصة للمكفوفين. وبالتحديد، مع تطبيق اللائحة الجديدة، لن تُقبل أي طلبات جديدة وفقًا للنظام الحالي، بينما ستُدرس الطلبات المعلقة في إطار القانون الجديد بشأن المشاركة الاجتماعية والعيش المستقل.
وسيستمر الأشخاص الذين يتلقون هذه المنحة حاليًا في الحصول عليها دون أي تغيير.
كما تم دمج المنحة الخاصة للمكفوفين، بموجب قانون تقديم المنحة الخاصة للمكفوفين، ضمن بدل المساعدة الشخصية والرعاية السكنية للأشخاص ذوي الإعاقة.
ثمة تغيير هام آخر يتعلق بإلغاء التشريع المنظم لبدل التنقل للأشخاص ذوي الإعاقة.
وبموجب هذا القانون، تُلغى جميع القوانين ذات الصلة السارية من عام 1980 إلى عام 2019، ولن تُقبل أي طلبات جديدة لهذا البدل المحدد اعتبارًا من تاريخ نفاذه، بينما ستُدرس الطلبات المقدمة والمعلقة وفقًا لنظام الاستحقاقات الجديد.
ويأتي هذا التغيير ضمن الجهود العامة لنقل الاستحقاقات إلى نظام دعم موحد يعمل في إطار سياسة العيش المستقل.
في الوقت نفسه، يُعدّل مشروع القانون التشريعات الأساسية المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي هذا السياق، يُلغى بندٌ مُحدد من القانون الأساسي، بالإضافة إلى ملحق ذي صلة بإجراءات إصدار تصاريح وقوف السيارات للأشخاص ذوي الإعاقة.
بعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ، لن تُقبل أي طلبات جديدة للحصول على تصاريح وقوف السيارات وفقًا للنظام الحالي.
أما الطلبات المُقدمة والمعلقة، فسيتم النظر فيها وفقًا لأحكام القانون الجديد بشأن المشاركة الاجتماعية والعيش المستقل.
يُعنى جزءٌ هام من الإطار الجديد بتطوير خدمات المعيشة المستقلة للأشخاص ذوي الإعاقة.
تهدف هذه الخدمات إلى تمكين الأفراد من تلبية احتياجاتهم الفردية والمشاركة الفعّالة في الحياة الاجتماعية والمهنية.
ويستند النظام إلى تقديم خدمات متخصصة من قِبل جهات مرخصة تعمل تحت إشراف السلطة المختصة.
من بين الخدمات المقدمة دعم اتخاذ القرار. وهي خدمة يقدم من خلالها مستشارون متخصصون إرشادات للأشخاص ذوي الإعاقة لتمكينهم من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن القضايا التي تؤثر على حياتهم.
ويقع على عاتق هؤلاء المستشارين واجب توفير المعلومات، وتيسير عملية اتخاذ القرار، وتعزيز استقلالية الشخص.
تهدف خدمات المعيشة المستقلة المنصوص عليها في القانون إلى دعم الأشخاص ذوي الإعاقة للعيش باستقلالية أكبر والمشاركة الفعّالة في الحياة الاجتماعية والمهنية.
وتشمل هذه الخدمات خدمات دعم اتخاذ القرار، التي تساعد الأشخاص ذوي الإعاقة على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن القضايا التي تؤثر على حياتهم، بالإضافة إلى خدمات دعم الاندماج في سوق العمل، والتي تتضمن تقديم الإرشاد بشأن اختيار المهنة، وإنشاء ملف تعريف مهني، والبحث عن وظائف مناسبة.
كما تُقدَّم برامج تدريبية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجات المستفيدين، بهدف تعزيز مهاراتهم ودمجهم مهنياً، إلى جانب خدمات المساعدة الشخصية والرعاية المنزلية، لضمان حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على الدعم اللازم في حياتهم اليومية.
وينص القانون أيضاً على منح لشراء الوسائل التقنية وأجهزة التكنولوجيا المساعدة التي تُسهِّل حياتهم اليومية وتنقلهم.
يتضمن مشروع القانون أيضاً أحكاماً تتعلق بتوفير الخدمات المتعلقة بإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل.
ويشمل ذلك تقديم الإرشاد بشأن اختيار المسار المهني، وإنشاء ملف تعريف مهني، وتقديم الدعم في عملية البحث عن وظيفة. كما ينص على التعاون مع الشخص ذي الإعاقة لوضع خطة إدماج في العمل تحدد الخطوات اللازمة لإدماجه في سوق العمل.
يُولى اهتمام خاص لتدريب المستفيدين، إذ سيتمكن الأشخاص ذوو الإعاقة من المشاركة في برامج التعليم والتدريب المصممة خصيصًا لتلبية احتياجاتهم وقدراتهم.
وسيتاح للمستفيد فرصة اقتراح برنامج التدريب الذي يرغب في الالتحاق به، شريطة استيفاء الشروط والأحكام التي تحددها الجهة المختصة.
وينبغي أن تتضمن البرامج أهدافًا واضحة ونتائج قابلة للقياس لتقييم فعاليتها.
تشمل مزايا المعيشة المستقلة أيضًا بدلًا للمساعدة الشخصية والرعاية السكنية. يهدف هذا البدل إلى تغطية التكاليف التي يتكبدها الأشخاص ذوو الإعاقة للحصول على المساعدة في حياتهم اليومية.
ومن خلال هذا البند، يمكن للأفراد اختيار كيفية تلقي الدعم في المنزل أو في المجتمع، وفقًا لاحتياجاتهم وتفضيلاتهم.
بالإضافة إلى ذلك، ينص مشروع القانون على تقديم دعم مالي لشراء الوسائل التقنية وأجهزة المساعدة التكنولوجية.
وتُدرج هذه الأجهزة في قائمة خاصة تصدرها الجهة المختصة ويتم تحديثها بانتظام.
والهدف من ذلك هو تيسير الحياة اليومية للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال توفير وسائل تكنولوجية حديثة تعزز استقلاليتهم.
مع ذلك، يُوضح أن هذا الدعم لا يشمل المعدات الطبية أو التأهيلية التي تُقدم بالفعل من خلال آليات حكومية أخرى، مثل نظام الرعاية الصحية العامة.
ينص الإطار الجديد أيضاً على إجراءات ترخيص لمقدمي خدمات المعيشة المستقلة.
ويتعين على الأفراد أو الاعتباريين الراغبين في تقديم هذه الخدمات الحصول على ترخيص ذي صلة من الجهة المختصة، واستيفاء معايير محددة.
ومن بين هذه المعايير، ضمان موثوقية مقدمي الخدمات وكفاءتهم المهنية، لكي تلبي الخدمات المقدمة احتياجات المستفيدين.
سيبدأ تطبيق اللوائح الجديدة بقرار من مجلس الوزراء، وسيتم نشرها في الجريدة الرسمية للجمهورية.
ويرتبط دخولها حيز التنفيذ بتطبيق قانون المشاركة الاجتماعية والعيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان عمل النظام الجديد بطريقة موحدة ومنسقة.
بشكل عام، يسعى مشروع القانون إلى تحويل تركيز سياسة الإعاقة من الدعم المالي السلبي إلى نموذج دعم فعّال يُركز على الاستقلالية والاندماج الاجتماعي وقدرة الأفراد على تحديد نمط حياتهم.
ومن خلال دمج المزايا الحالية وتطوير خدمات جديدة، تسعى الدولة إلى إنشاء نظام دعم أكثر شمولاً وحداثة للأشخاص ذوي الإعاقة.
اقرأ أيضاً:
-
ينتظر الأشخاص ذوو الإعاقة منذ أكثر من شهر تشريعًا خاصًا بالإعاقة – “لا يمكن للناس الانتظار عامًا آخر”.
-
يدعو التحالف الاجتماعي للمواطن إلى تحسين المزايا المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة
-
تبدأ اجتماعات “باباهيليناس” يوم الخميس لمناقشة تشريعات الإعاقة – رسالة من “كي واي إس أو إيه” إلى كريستودوليدس لعقد اجتماع
-
أعلنت كل من KYSOA وOSAK ومرصد العصر الثالث عن تأسيس “التحالف الاجتماعي للمواطن”.
-
تطالب جمعية ضباط شرطة كنتاكي (KYSOA) بزيادة التمويل المخصص لتشريعات الإعاقة، وتعتبر إعلان الحكومة غير قابل للتنفيذ.
-
تشريعات الإعاقة قضية شائكة بالنسبة لبابالينا – مأزق في النقاش بالبرلمان
المصدر:- reporter.com.cy
تستطيع الدخول للخبر في الجريدة الرسمية بمجرد الضغط على هذا الرابط:-
يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.