وزارة الصحة: إنهم “يحيطون” بالتمريض المجتمعي
لطالما شكّلت خدمات التمريض المنزلي والمجتمعي جزءًا حيويًا من الرعاية الصحية في قبرص، إلا أنها ظلت لسنوات طويلة تعاني من ضعف التنظيم.
ولا يزال المرضى غير القادرين على الحركة يعانون، في حين يعمل العشرات من مقدمي الخدمات من القطاع الخاص دون رقابة فعّالة.
وتسعى اللوائح المطروحة للاستشارة العامة إلى تنظيم هذا القطاع الذي ظل حتى الآن يعمل دون قواعد واضحة.
لا يزال المرضى غير القادرين على الحركة، وكبار السن المصابون بأمراض مزمنة، والعائدون إلى منازلهم بعد العمليات الجراحية، أو الذين يحتاجون إلى رعاية تمريضية منتظمة، يعانون اليوم، إما لاضطرارهم إلى الذهاب إلى المستشفيات أو دفع تكاليف خدمات التمريض المنزلي من جيوبهم الخاصة.
ورغم وجود عشرات من مقدمي خدمات التمريض المجتمعي والمنزلي من القطاع الخاص الذين يعملون منذ سنوات، إلا أن هذا المجال لا يزال غير منظم إلى حد كبير، ويفتقر إلى معايير موحدة وإشراف فعال.
ويجري الآن معالجة هذه الثغرة من خلال لوائح طُرحت مؤخرًا للاستشارة العامة، وتتعلق بمراقبة والإشراف على تقديم خدمات التمريض المجتمعي وخدمات القبالة المجتمعية.
وتُعد هذه اللوائح الأداة العملية لتنفيذ الإطار التشريعي، الذي، رغم إقراره، لم يُترجم بعد إلى تغيير جوهري للمرضى.
ما هو التمريض المجتمعي؟
يشير التمريض المجتمعي إلى تقديم خدمات التمريض خارج المستشفى، لا سيما في منزل المريض أو في مرافق مجتمعية كدور رعاية المسنين والمدارس وغيرها.
ويشمل ذلك إجراءات مثل تضميد الجروح، وإعطاء الأدوية عن طريق الحقن، وتركيب القسطرة، ومراقبة العلامات الحيوية، وسحب الدم، والرعاية العامة للمرضى الذين لا يحتاجون إلى دخول المستشفى ولكنهم غير قادرين على رعاية أنفسهم.
أما التوليد المجتمعي، فيشير إلى رعاية النساء الحوامل والنساء في فترة النفاس والمواليد الجدد في العيادات الخارجية، مع زيارات منزلية وتوجيه ودعم خلال فترة النفاس.
وتُعد هذه الخدمات في العديد من الدول الأوروبية جزءًا أساسيًا من النظام الصحي، إذ تُخفف الضغط على المستشفيات وتُحسّن جودة حياة المرضى.
المرضى الذين يستفيدون
تتعدد الفئات التي تستفيد بشكل مباشر من خدمات التمريض المجتمعي والمنزلي، وهي في ازدياد مستمر.
ويأتي في مقدمتها كبار السن، لا سيما من يعيشون بمفردهم أو يعانون من صعوبات في الحركة.
كما يستفيد بشكل كبير الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة، والمرضى بعد العمليات الجراحية، ومرضى السرطان الذين يحتاجون إلى رعاية داعمة، والأشخاص ذوو الإعاقة، ومرضى الصحة النفسية الذين يخضعون للمتابعة في المجتمع.
أما بالنسبة للنساء بعد الولادة وحديثي الولادة، فيمكن لخدمات التوليد المجتمعية أن توفر دعماً مستمراً، مما يقلل الحاجة إلى زيارات متكررة للمستشفيات أو العيادات.
على الرغم من أهمية هذه الخدمات، إلا أن الوضع الراهن يتسم بالتشتت.
فعدم تطبيق الإطار التشريعي عملياً لا يزال يحول دون توفير خدمات التمريض المجتمعي بشكل كامل ضمن نظام الرعاية الصحية العامة، بينما يسمح في الوقت نفسه لعشرات الشركات الخاصة بالعمل دون إشراف فعلي من السلطات الصحية المختصة.
ويعمل مقدمو الخدمات بترخيص لتسجيل شركاتهم، دون معايير صحية محددة، ودون رقابة موحدة على المؤهلات أو المعدات أو جودة الخدمات.
وغالباً ما يُلقى عبء الاختيار والتكلفة على المريض وأسرته، دون ضمانات لمستوى الرعاية التي يتلقاها.
ماذا تنص عليه اللوائح؟
تهدف اللوائح التي طُرحت للاستشارة إلى تنظيم هذا المجال غير الخاضع للرقابة.
وتنص على إنشاء سجل لمقدمي خدمات التمريض والقبالة المجتمعية، يُسجل فيه الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون الذين يستوفون معايير محددة.
وتُحدد اللوائح بالتفصيل المؤهلات المطلوبة للمهنيين، والحد الأدنى من مواصفات المعدات والبنية التحتية، بالإضافة إلى شروط تشغيل مراكز الخدمة.
وفي الوقت نفسه، تم استحداث آلية للرقابة والإشراف، مع إمكانية تسجيل المخالفات وفرض العقوبات.
كما يُولى اهتمام خاص لإدارة النفايات البيولوجية، وحفظ السجلات، وحماية البيانات الشخصية لمتلقي الخدمات، وهي عناصر لم تكن مُنظمة بشكل موحد حتى الآن.
تهدف هذه اللوائح، بالنسبة للمرضى، إلى ضمان تقديم خدمات التمريض المنزلي والمجتمعي من قبل متخصصين معتمدين، وفقًا لمعايير جودة دنيا وتحت إشراف الدولة.
وفي الوقت نفسه، تمهد الطريق لدمج هذه الخدمات بشكل أكثر تنظيمًا في النظام الصحي، مما يقلل الحاجة إلى السفر غير الضروري والدفعات الخاصة.
المصدر: politis.com.cy
تستطيع الدخول للخبر في الجريدة الرسمية بمجرد الضغط على هذا الرابط:-
يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.