حقيبة المدرسة ثقيلة وغير عملية – الخزائن متوفرة في كل مكان في أوروبا باستثناء قبرص
في العديد من الدول الأوروبية، تمت معالجة مسألة وزن الحقائب المدرسية من خلال مزيج من التوصيات والحلول العملية.
لطالما شكلت الحقائب المدرسية الثقيلة إحدى أكثر المشكلات استمرارًا في الحياة المدرسية اليومية لسنوات.
وقد حذر عشرات الخبراء، في قبرص وخارجها، مرارًا وتكرارًا من أن الوزن الزائد الذي يحمله الطلاب يوميًا قد يؤثر على وضعية الجسم، ويسبب آلامًا في الجهاز العضلي الهيكلي، ويؤثر سلبًا على تجربة الطفل الدراسية بشكل عام.
ورغم هذه التحذيرات، لا يزال الوضع على حاله بالنسبة لآلاف الطلاب: كتب ودفاتر ومواد دراسية أخرى تُكدس في الحقيبة كل يوم، بغض النظر عما إذا كانوا سيستخدمونها جميعًا في اليوم نفسه.
في الوقت نفسه، تختلف أنماط تنظيم الحياة المدرسية في عشرات الدول الأوروبية.
فلا يحمل الطلاب جميع كتبهم يوميًا، إذ توفر المدارس أماكن تخزين وخزائن وغيرها من الحلول التنظيمية التي تحدّ من الحاجة إلى حمل كميات كبيرة من المواد.
ولا يكمن الاختلاف في التوصيات فحسب، بل في جوهره في كيفية عمل المدرسة كمساحة تعليمية، لا مجرد فصل دراسي.
الممارسات الأوروبية
في العديد من الدول الأوروبية، تمّت معالجة مسألة وزن الحقائب المدرسية من خلال مزيج من التوصيات والحلول العملية.
ففي فرنسا ، توجد توصية وطنية تنصّ على ألا يتجاوز وزن الحقيبة المدرسية 10% تقريبًا من وزن الطالب.
وتصاحب هذه التوصية تدابير تُقلّل من الحاجة إلى حمل الكتب يوميًا، مثل ترك الكتب في الفصول الدراسية واستخدام الخزائن في العديد من المدارس، وخاصة في المرحلة الثانوية.
في ألمانيا ، يُولى اهتمام كبير لبيئة العمل المريحة وتنظيم المدارس. غالبًا ما تُترك الكتب الثقيلة في المدرسة، بينما صُممت المناهج الدراسية بحيث لا يضطر الطالب لحمل جميع كتبه المدرسية يوميًا.
كما توجد معايير محددة للحقائب المدرسية، تهدف إلى ضمان توزيع الوزن بشكل سليم.
في إيطاليا ، تركز الإرشادات على كلٍ من الوزن والاستخدام اليومي.
وتترافق التوصية بوزن يتراوح بين 10 و15% من وزن الجسم مع تغييرات في طريقة نشر الكتب المدرسية، حيث تُقسّم إلى أعداد بدلاً من مجلدات ضخمة.
وفي الوقت نفسه، يجري تطبيق حلول مثل الخزائن أو أماكن تخزين الكتب داخل المدرسة في بعض المناطق.
في المملكة المتحدة ، تُعتبر الخزائن المدرسية من البنى التحتية الأساسية للمدارس، وخاصةً في التعليم الثانوي.
لا يحمل الطلاب جميع كتبهم يوميًا، وهناك تعليمات واضحة حول الاستخدام الصحيح للحقيبة المدرسية وتجنب الحمل الزائد.
في الوقت نفسه، يُقلل الاستخدام المكثف للمواد الرقمية من الحاجة إلى حمل الكتب المطبوعة.
يُلاحظ وضع مشابه في دول مثل هولندا ، حيث تُعدّ الخزائن جزءًا من الحياة المدرسية اليومية، وكذلك في فنلندا ، حيث ساهم الاستخدام الواسع النطاق لمنصات التعلّم الرقمي في الحدّ بشكل كبير من حجم الكتب التي يحتاج الطلاب إلى حملها.
والقاسم المشترك بين كل هذه الأمثلة هو أن وزن الحقيبة المدرسية لا يُعامل كمسؤولية فردية، بل كمسألة تنظيمية مدرسية.
اليونان
كانت مسألة الوزن الزائد للحقائب المدرسية، قبل بضعة أشهر، محور نقاش رئيسي في مؤتمر علمي نظمته الجمعية اليونانية لطب الأطفال والجمعية اليونانية للطب الفيزيائي وإعادة التأهيل في اليونان.
وقد حضر المؤتمر أطباء وعلماء من مجالات طب الأطفال والطب الفيزيائي وإعادة التأهيل، حيث قدموا بيانات ودراسات حول آثار الحمل الزائد على الأطفال في سن المدرسة.
تشير البيانات المعروضة إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال يحملون حقائب مدرسية تتجاوز 20% من وزن أجسامهم يومياً، وفي بعض الحالات تكون هذه النسبة أعلى من ذلك.
وقد أشار الخبراء إلى أن حمل هذا الوزن لفترات طويلة قد يرتبط بآلام في الجهاز العضلي الهيكلي، وسوء وضعية الجسم، وزيادة الإرهاق، وصعوبة التركيز.
استندت التوصيات المقدمة إلى الدولة اليونانية إلى ثلاثة محاور رئيسية.
أولاً، تم التأكيد على ضرورة وضع حدود واضحة لوزن الحقيبة المدرسية، استناداً إلى التوصيات الدولية التي تحدد الحد الأقصى بنسبة 10-15% من وزن الطفل.
ثانياً، تم اقتراح تقليل الأدوات المدرسية المحمولة من خلال تحديث الكتب المدرسية واستخدام الوسائط الرقمية.
ثالثاً، تم التشديد على أهمية توعية أولياء الأمور والطلاب والمعلمين، لكي يتم اختيار الأدوات المدرسية اليومية بوعي أكبر.
“الأمر لا يقتصر على الطلاب فقط”
في قبرص، تعود مسألة وزن الحقائب المدرسية إلى النقاش العام بين الحين والآخر، إما من خلال مداخلات الخبراء أو من خلال مخاوف أولياء الأمور والمعلمين.
ورغم هذه التصريحات، يبقى الروتين المدرسي على حاله إلى حد كبير، حيث يستمر الطلاب في حمل كميات كبيرة من الحقائب يومياً.
أثار النائب عن الحركة البيئية، شارالامبوس ثيوبيمبتو، هذه القضية مؤخرًا، حيث خاطب وزيرة التربية والتعليم، أثينا ميخائيليدو، موضحًا، من بين أمور أخرى، أن وزن الحقيبة المدرسية لا يؤثر على الطلاب فحسب، بل على عائلاتهم أيضًا، مشيرًا إلى أن هذه المشكلة تُعالج على المستوى الأوروبي بمنهجية مختلفة.
ووفقًا للسيد ثيوبيمبتو، فإن العديد من الدول لا تقتصر على التوصيات المتعلقة بالوزن بالكيلوغرامات، بل تتجه نحو حلول تنظيمية داخل المدرسة، مما يقلل من الحاجة إلى حمل الكتب يوميًا.
كما تساءل النائب عن سبب عدم تبني الممارسات المطبقة بالفعل في دول أوروبية أخرى في قبرص، مؤكدًا أن هذه الحلول مجربة ولا تتطلب إعادة بحث نظري.
وفي هذا السياق، يقترح دراسة تطبيقات تجريبية، لتقييم مدى قدرة هذه التدخلات على تحسين الحياة المدرسية اليومية عمليًا.
تعميم وزارة التربية والتعليم والعلوم
في هذا الشأن، أصدرت وزارة التربية والتعليم تعميمًا موجهًا إلى الوحدات المدرسية، يتضمن تعليمات محددة لتخفيف العبء اليومي على الطلاب.
وتركز هذه التعليمات على تنظيم العملية التعليمية والممارسات اليومية داخل الصف، بهدف تقليل عدد الكتب والدفاتر التي يتم نقلها يوميًا.
وبحسب التعميم، يُطلب من المدارس تنظيم الجدول الدراسي بما يجنب نقل جميع الكتب المدرسية في يوم واحد، مع توجيه المعلمين بتحديد الكتب والدفاتر اللازمة لكل درس.
كما ينص التعميم على استخدام دفتر واحد لكل درس، حيثما أمكن، وتجنب المواد الإضافية عند دمج أوراق العمل في الكتب المدرسية.
وفي الوقت نفسه، تشجع الوزارة على الاحتفاظ ببعض الكتب والمواد المساعدة في الصفوف، مثل المختارات الأدبية وكتب القواعد والقواميس، لتجنب نقلها يوميًا.
وفي السياق نفسه، تُمنح المدارس فرصة ابتكار طرق بسيطة لتخزين المواد داخل الصف، بتكلفة منخفضة، بما يتناسب مع احتياجات كل وحدة مدرسية.
وتشير الوزارة إلى أن هذه التعليمات موجهة إلى كل من المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، كجزء من جهد مشترك لإدارة أكثر ترشيداً لمعدات المدرسة وتخفيف وزن الحقيبة المدرسية.
المصدر: politis.com.cy
تستطيع الدخول للخبر في الجريدة الرسمية بمجرد الضغط على هذا الرابط:-
يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.