يعاني نصف القبارصة من ضائقة مالية – “لقد تم خرق العقد الاجتماعي”
أعرب الخبير الاقتصادي يانيس تيلونيس عن قلقه بشأن الوضع المالي للأسر، ومشكلة الإسكان، ونظام المعاشات التقاعدية، وآفاق الشباب، وذلك خلال حديثه في برنامج “بروتوسيليدو” على قناة سيجما.
وفي معرض تعليقه على نتائج استطلاع حديث حول الرفاه الاقتصادي للمواطنين، صرح السيد تيلونيس بأن “الوضع في المنتصف”، مشيراً إلى أنه على الرغم من التحسن الطفيف في بعض المؤشرات، “يقول نصفهم إنهم يواجهون صعوبة في تغطية نفقاتهم” وهذا هو العنصر الذي يجب الحفاظ عليه.
وكما قال، “قبرص واستناداً إلى أبحاث أخرى أضعها في الاعتبار، نحن أقل بقليل من متوسط الاتحاد الأوروبي”، بينما شدد على وجود “مخاوف جدية” لأن “الناس يعانون من التوتر”، وهو ما أكدته نتائج الدراسة أيضاً، كما قال.
وأشار إلى أنه على الرغم من أن الاستهلاك في قبرص لا يزال عند مستويات مرتفعة، إلا أن المجتمع يعاني من تفاوتات كبيرة.
وقال: “للأسف، نعم. هذا هو الواقع. وللأسف أيضاً، فإن الشريحة الدنيا من المجتمع تتزايد بدلاً من أن تتناقص”، مضيفاً أن هذا التفاوت ينعكس على الحياة اليومية وعلى قلق المواطنين.
أشار الخبير الاقتصادي، في معرض حديثه عن التطورات الاجتماعية التي شهدتها العقود الأخيرة، إلى أن نمط حياة الأسر واحتياجاتها قد تغيرت بشكل ملحوظ.
وفي الوقت نفسه، لفت إلى أن الضغط الواقع على الطبقة المتوسطة ليس ظاهرة قبرصية فحسب، بل هو ظاهرة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا.
“لقد خرق العقد الاجتماعي للديمقراطيات الغربية، الذي كان ينص على أن كل جيل سيحظى بظروف أفضل من الجيل الذي سبقه.
أتوقع أن يحظى أبنائي بظروف أفضل مني، لكن هذا غير صحيح”، هكذا صرّح بأسلوبه المعهود.
بحسب الخبير الاقتصادي، يكمن القلق الأكبر في أن العديد من الآباء لم يعودوا يعتبرون حصول أبنائهم على مسكن، أو تعليم جيد، أو وظيفة مناسبة أمراً مفروغاً منه. وأضاف: “هذه هي الحقيقة”.
تحذير بشأن المعاشات التقاعدية
وأشار بشكل خاص إلى نظام المعاشات التقاعدية، قائلاً إن جزءاً كبيراً من المجتمع لم يدرك حجم التحدي الذي ينتظره.
“لا يزال معظم القبارصة غير مدركين لحجم المشكلة التي ستواجه نظام المعاشات التقاعدية. فهم لن ينفقوا حتى نصف ما يملكونه الآن عند التقاعد”، كما قال.
بحسب قوله، يرتبط الوضع ارتباطاً مباشراً بـ”الجهل المالي”، الذي، كما قال، تبرزه الأبحاث بوضوح.
وأكد أيضاً على ضرورة اتخاذ قرارات جريئة، مثل رفع الحد الأدنى للتقاعد وزيادة المساهمات، لضمان استدامة النظام.
وأكد قائلاً: “إذا لم تكن هناك أموال إضافية في صندوق المعاشات التقاعدية أو المعاش التكميلي أو المعاش الخاص، فلن يكون هناك ما يكفي من المال لنعيش حياة كريمة كمتقاعدين”.
وفي الوقت نفسه، أكد على أنه “لا يمكننا تحميل الجيل القادم أعباءنا الخاصة”، داعياً إلى نقاش عام صادق حول التغييرات المطلوبة.
الطاقة والدقة
ربط تيلونيس الضغط المالي الذي تعاني منه الأسر بزيادة تكلفة الحياة اليومية، مع التركيز بشكل خاص على قضية الطاقة.
“في قبرص، وخاصة مع مشكلة الطاقة التي نعاني منها، هذا هو الجزء الأساسي. دعونا لا نخدع أنفسنا. هذا هو أساس الدقة”، قال.
وكما قال، ينبغي على البلاد أن تتحرك بشكل أسرع نحو التحول الأخضر والتنقل الكهربائي، بحجة أن “القرارات الجريئة” مطلوبة وليست حلولاً مؤقتة.
المساكن والمنازل الشاغرة
وفي معرض حديثه عن مشكلة الإسكان، خلص تيلونيس إلى أن هناك طرقاً لمعالجتها بفعالية، شريطة استخدام موارد السوق الحالية.
وكما قال، هناك آلاف الوحدات السكنية الفارغة في نيقوسيا وليماسول والتي يمكن أن تساهم بشكل كبير في زيادة المعروض من المساكن.
“ببساطة ليس لدينا حوافز ولا عقوبات. امنحه حافزًا لتأجيره أو استخدامه أو طرحه في السوق، أو امنحه العقوبة”، قال، مجادلًا بأن استخدام العقارات الشاغرة يمكن أن يساهم بشكل كبير في تخفيف حدة مشكلة الإسكان.
وفي الختام، أكد الخبير الاقتصادي على ضرورة المزيد من التخطيط الاستراتيجي والسياسات طويلة الأجل، مشيراً إلى أن المجتمع مدعوٌّ إلى معالجة قضايا الإسكان والطاقة والتحديات اليومية في آنٍ واحد.
واختتم قائلاً: “علينا أن نبدأ بالتعامل مع الأمر بجدية”.
المصدر: SIGMA LIVE
تستطيع الدخول للخبر في الجريدة الرسمية بمجرد الضغط على هذا الرابط:-
يرجى ملاحظة أن جميع المواد المعروضة في “موقع فلسطينيو قبرص” محمية بحقوق الطبع والنشر وقوانين الألفية الرقمية لحماية البيانات.